السيد محمد تقي المدرسي
240
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 11 ) : إذا أذن في دفن ميت في ملكه لا يجوز له أن يرجع عن إذنه بعد الدفن ، سواء كان مع العوض أو بدونه ، لأنه المقدم على ذلك ، فيشمله حرمة دليل النبش ، وهذا بخلاف ما إذا أذن في الصلاة في داره ، فإنه يجوز له الرجوع « 1 » في أثناء الصلاة ويجب على المصلى قطعها في سعة الوقت ، فإن حرمة القطع إنما هي بالنسبة إلى المصلي فقط ، بخلاف حرمة النبش ، فإنه لا فرق فيه بين المباشر وغيره ، نعم له الرجوع عن إذنه بعد الوضع في القبر قبل أن يسدّ بالتراب « 2 » ، هذا إذا لم يكن الأذن في عقد لازم ، وإلا ليس له الرجوع مطلقاً . ( مسألة 12 ) : إذا خرج الميت المدفون في ملك الغير بإذنه بنبش نابش أو سيل أو سبع أو نحو ذلك لا يجب عليه الرضا « 3 » والإذن بدفنه ثانياً في ذلك المكان بل له الرجوع عن إذنه إلا إذا كان لازما عليه بعقد لازم . ( مسألة 13 ) : إذا دفن في مكان مباح فخرج بأحد المذكورات لا يجب دفنه ثانياً في ذلك المكان ، بل يجوز أن يدفن في مكان آخر ، والأحوط الاستئذان من الولي في الدفن الثاني أيضاً ، نعم إذا كان عظماً مجرداً أو نحو ذلك لا يبعد عدم اعتبار إذنه ، وإن كان أحوط مع إمكانه . ( مسألة 14 ) : يكره إخفاء موت إنسان من أولاده وأقربائه إلا إذا كانت هناك جهة رجحان فيه . ( مسألة 15 ) : من الأمكنة التي يستحب الدفن فيها ويجوز النقل إليها الحرم ومكة أرجح من سائر مواضعه ، وفي بعض الأخبار أن الدفن في الحرم يوجب الأمن من الفزع الأكبر ، وفي بعضها استحباب نقل الميت من عرفات إلى مكة المعظمة . ( مسألة 16 ) : ينبغي للمؤمن إعداد قبر لنفسه ، سواء كان في حال المرض أو الصحة ، ويرجح أن يدخل قبره ويقرأ القرآن فيه . ( مسألة 17 ) : يستحب بذل الأرض لدفن المؤمن ، كما يستحب بذل الكفن له ، وإن كان غنيًّا ، ففي الخبر من كفّن مؤمناً كان كَمَنْ ضمن كسوته إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) جوازه مشكل ووجوب قطع الصلاد أشكل . ( 2 ) قبل صدق الدفن يجوز تغيير رأيه إن لم يكن هتكا للميت ، أما بعد صدق الدفن وصدق النبش فيشكل ذلك جدا . ( 3 ) يشكل ذلك ، خصوصا إذا قصد التقرب ، وأن الميت يصبح ذا حق بقبره فسلب هذا الحق بعد تحققه مشكل .